أبي حيان الأندلسي

20

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

وجميعا : حال . والشركاء : هم من عبد من دون اللّه كائنا من كان . ومكانكم : عده النحويون في أسماء الأفعال وقدر باثبتوا كما قال : وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي . أي اثبتي . ولكونها بمعنى اثبتي جزم تحمدي وتحملت ضميرا فأكد . وعطف عليه في قوله : أنتم وشركاؤكم . قال الزمخشري : وأنتم أكد به الضمير في مكانكم لسده مسد قوله : الزموا وشركاؤكم عطف عليه . « انتهى » . يعني عطفا على الضمير المستكن ، وتقديره الزموا . وان مكانكم قام مقامه فتحمل الضمير الذي في الزموا ليس بجيد ، إذ لو كان كذلك لكان مكانكم الذي هو اسم فعل يتعدى كما يتعدى الزموا ، ألا ترى أن اسم الفعل إذا كان الفعل لازما كان اسم الفعل لازما وإذا كان متعديا مثال ذلك بنا عليك زيدا ، لما ناب مناب الزم تعدى ، وإليك لما ناب مناب تنح لم يتعد ، ولكون مكانك لا يتعدى قدّره النحويون اثبتوا ، واثبتوا لا يتعدى . قال ابن عطية : أنتم رفع بالابتداء ، والخبر مخزيون أو مهانون ونحوه ، فيكون مكانكم قد تم ، ثم أخبر أنهم كذا ، وهذا ضعيف لفك الكلام . الظاهر اتصال بعض أجزائه ببعض ولتقدير إضمار لا ضرورة تدعوا إليه . ولقوله : فزيلنا بينهم إذ يدل على أنهم ثبتوا هم وشركاؤهم في مكان واحد حتى وقع التزييل بينهم وهو التفريق ، ولقراءة من قرأ أنتم وشركاءكم بالنصب على أنه مفعول معه ، والعامل فيه اسم الفعل . ولو كان أنتم مبتدأ ، وقد حذف خبره ، لما جاز أن يأتي بعده مفعول معه ، تقول : كل رجل وضيعته ، بالرفع ولا يجوز فيه النصب . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون أنتم تأكيدا للضمير الذي في الفعل المقدر الذي هو قفوا أو نحوه ، وهذا ليس بجيد إذ لو كان تأكيدا لذلك الضمير المتصل بالفعل لجاز تقديمه على الظرف إذ الظرف لم يتحمل ضميرا على هذا القول ، فيلزم تأخيره عنه وهو غير جائز لا تقول : أنت مكانك ، ولا يحفظ من كلامهم . والأصح أنه لا يجوز حذف المؤكد في التأكيد المعنوي ، فكذلك هذا لأن التأكيد ينافي الحذف ، وليس من كلامهم : أنت زيدا لمن رأيته قد شهر سيفا ، وأنت تريد اضرب أنت زيدا ، إنما